تقرير عن حالة العنف شهري أكتوبر ونوفمبر
15/12/2013


مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف[1]

"العنف ميتر"[2]

تقرير شهري أكتوبر ونوفمبر عن حالة العنف في المجتمع المصري

163 قتيل، و690 مصاب و 6 مختطفين

حالة العنف في المجتمع المصري خلال الأونة الأخيرة قد شهدت تصاعدا متزايدا نتج عن عودة المصادمات وقمع الشرطة بالإضافة الي حزمة من القرارت التي رآها البعض استفزازية اكثر من كونها تنظيمية مثال قرار النصب التذكاري في محمد محمود وكذا قانون التظاهر بما حواه من قيود على حرية التجمع السلمي وطرح العديد من التساؤلات فيما يتعلق بمستقبل الحريات في مصر مما أجج العنف من جديد بين المتظاهرين وقوات الشرطة وفي اطار تقرير مركز أندلس الشهري حول حالة العنف في المجتمع المصري فقد رصدنا خلال شهري أكتوبر ونوفمبر تصاعد لأعمال العنف بالرغم من تراجع معدلات العنف في شهر سبتمبر إلى 41 حادثة عنف إلا أنها عادت مرة أخرى للازدياد الشهرين الماضيين حيث وصل إجمالي عدد الحوادث إلى 74، وفي كل الأحوال فإنه حتى في حالة تناقص أعداد الحوادث إلا أن الأمر غالباً ما يتعلق بالعدد فقط وليس بطبيعة الحوادث التي قد تقل كمياً ولكن يزداد عنفها ويزيد أعداد ضحاياها الذين هم في أغلب الحالات من المواطنين الذين لا علاقة لهم بالنزاعات السياسية التي تشهدها الأطراف المختلفة وهو ما يتضح جلياً في حالة الاستقطاب التي تعيشها البلاد بين القوى المختلفة. 

في كل الأحوال يجب التأكيد هنا على أن ما يعنينا هنا بجانب أعداد الحوادث والضحايا هو أسباب هذه الحوادث، والتي لن تنتهي أبداً مهما قل عددهها في حالة استمرار المشكلة وعدم حلها جذرياً، ولذلك يدعو المركز كافة القوى القائمة على أمر البلاد حالياً لبحث إمكانية الحلول السياسية وعدم الاعتماد بشكل كامل على الحلول الأمنية التي تخلق في نوع من الثأر بين الجهاز الأمني والقوى الأخرى التي يحاول السيطرة عليها مما يجعل دائرة العنف مستمرة طوال الوقت.

وبناءً عليه يستمر المركز في مناشدته المستمرة لأجهزة الدولة للقيام بدورها وواجبها في ضبط المتطرفين والخارجين عن القانون، هذا بالإضافة لمراعاة كافة قيم ومعايير حقوق الإنسان في التعامل مع المتورطين في مختلف الأحداث لحين تطبيق القانون عليهم.

يعرض التقرير الحالي نتائج رصد حوادث العنف لشهري أكتوبر ونوفمبر، وتفصيل لأنواع الحوادث التي تم رصدها، ثم ملاحظات على هذه الحوادث وتعامل مؤسسات الدولة معها، وأخيراً يتناول التقرير بالعرض نتائج التحليل الكمي لأعمال العنف التي تم رصدها طوال الشهر الحالي.

أولاً: نتائج رصد حوادث العنف :

-        فيما يتعلق بأنواع العنف : تم رصد 74 حالة استخدام عنف، 46 حالة  منهم اندرجوا تحت فئة العنف السياسي، 27 حالة عنف اجتماعي، وحادثة واحدة اندرجت تحت عنوان العنف الطائفي، وقد نتج عن هذه الحوادث 163 قتيل، و690 مصاب هذا بالإضافة ل 6 مختطفين.

-       موقف مؤسسات الدولة في التعامل مع هذه الحوادث كان سلبي بنسبة 25.58% بمعني أنها تخاذلت أو لم تقم بدورها في  ردع/وقف أو محاسبة القائمين بأعمال العنف، وإيجابي بنسبة 23.52%، فيما لم يتم تحديد موقف مؤسسات الدولة في 51.16% من الحوادث التي تم رصدها.

-       على مستوى الجهات الأمنية فقد كان أداءها فيما يتعلق بوقف العنف أو محاسبة المرتكبين له متخاذل بنسبة 43.18%، وإيجابياً بنسبة 32.90%، ولم يتم ذكر موقف الجهات الأمنية في 23.80% من الحوادث التي تم رصدها.

-       أما فيما يتعلق بنوعية الأسلحة المستخدمة في حوادث العنف فقد تم استخدام أسلحة متوسطة "مسدسات، فرد خرطوش" بنسبة 63% من الحالات التي تم رصدها، فيما كان استخدام الأسلحة الخفيفة من أسلحة بيضاء وعصي وشوم وكرابيج بنسبة 28%، وقد وصلت نسبة الأسلحة الثقيلة المستخدمة هذا الشهر والتي كان أكثرها في الاعتداءات التي حدثت في سيناء إلى 8%، هذا فيما كانت هناك حالة اختطاف واحدة.

-        فيما يتعلق بنتائج حوادث العنف فقد اعتمد التصنيف هنا علي معيار نوع الأسلحة المستخدمة في حوادث العنف وكذا نتائج كل حادثة وبناءً على ذلك فقد تم تصنيف نسبة 45% من الحوادث على أنها عنيفة جداً، ونسبة 54.94% من الحوادث على أنها عنيفة.  

-       أما فيما يتعلق بأطراف النزاع أو أعمال العنف فقد تصدر المواطنين بشكل عام دون أي توجه سياسي محدد النسبة الأعلى التي وصلت إلى 35.13%، تلاهم مؤيدي الرئيس المعزول بنسبة 18.91%، ثم المجهولون بنسبة 17.11%، ثم الشرطة بنسبة 14.41%.

ثانياً: ظواهر العنف التي تم رصدها:

-       العنف المجتمعي: شهد هذين الشهرين عدد كبير للغاية من حوادث العنف المجتمعي ذو الخلفية السياسية حيث كانت معظمها ناتجة عن احتكاكات وعنف بين الإخوان المسلمين وأنصارهم وبين أطراف أخرى، على سبيل المثال: 1- الاشتباكات العنيفة التي حدثت بين أطباء ينتمون لجماعة الإخوان المسلميين وآخرين ينتمون للتيار اليساري، وذلك خلال عقد الجمعية التعاونية للأطباء اليوم جلستها اليوم لنظر تأجيل إنتخابات نقابة الأطباء، 2- اشتباكات دامية بين انصار جماعة الإخوان المسلمين وقوات الأمن والأهالي بكل من القاهرة والجيزة وقد اسفرت المواجهات عن وقوع قتيل و إصابة 14 آخرين، 3- كذلك وقعت اشتباكات بالحجارة والخرطوش بين انصار جماعة الإخوان المسلمين ومواطنين  بمنطقة العصافرة بالإسكندرية، 4- وقعت اشتباكات نشبت بين انصار جماعة الإخوان المسلمين وأهالي مدينة السادات بمحافظة المنوفية اسفرت عن وقوع 6 إصابات، هذا فيما أُصيب 9 مواطنين بالخرطوش في اسيوط اصيب اثناء فض مسيرة للإخوان بمسجد القوصية.

-       ملاحظة: كافة الأطراف المُدانة في الحوادث السابقة تم نقلها كما هي من وسائل الإعلام محل الرصد، وهو مالا يعني تماماً إتهام المركز لأحد الأطراف دون غيرها أو حتى إصدار أحكام مسبقة عن أحكام القانون، ولذلك نستخدمها فقط كمؤشر لقياس درجة العنف في المجتمع وأطرافه ليس أكثر.

-       العنف ضد مؤسسات الدولة: شهدت هذه الفترة عدد كبير من حالات العنف الممارس ضد الدولة مثل التفجير الذي شهده ديوان مديرية أمن جنوب سيناء، وقوع  6 تفجيرات في مدينة رفح شمال سيناء بواسطة عبوات ناسفة، هجوم إرهابي بسيارة مفخخة بمبنى إداري تابع لهيئة قناة السويس، هذا في الوقت الذي تم فيه ابطال مفعول قنبلة يدوية الصنع بجوار مبنى الأمن الوطني بشارع ترعة الإبراهيمية بأسيوط.

-       شهدت هذه الفترة أيضاً مقتل عدد كبير من جنود الجيش والشرطة عن طريق المنظمات الجهادية أو عن طريق مجهولين لم يتم التعرف عليهم حتى الآن، هذا بالإضافة للجوء الجماعات المسلحة لطريقة التصفية الجسدية للضباط وهو ما حدث بالفعل في حالة الضابط محمد مبروك –ضابط الأمن الوطني- والذي انتشرت بعد ذلك أقاويل بأنه كان المسئول عن التحقيقات في قضية سجن النطرون الخاصة بالرئيس المعزول محمد مرسي.

-       العنف الطائفي: هنا تجدر الإشارة إلى حادثة كنيسة الوراق والتي قام بها عدد من المجهولين أمام الكنيسة أثناء زفاف أحد المواطنين بالكنيسة حيث استخدموا السلاح الآلي مما أدى لمقتل 15 أشخاص من بينهم طفلتين وإصابة حوالي 18، هذا بالإضافة لحالات الاعتداء المستمر على ممتلكات الأقباط وأرواحهم في بعض المحافظات مثل المنيا وذلك دون أي موقف واضح من الجهات الأمنية لردع المعتدين.

-       العنف داخل الجامعات : شهد شهر نوفمبر بشكل أكثر تحديدا وفيما تلا اصدار قانون التظاهر وما أثاره من حركة احتجاجات واسعة سواء بين قطاعات شباب النشطاء أو الطلبة خاصة عقب وفاة  طالب كلية الهندسة التي توفي أثر التوغل الأمني داخل جامعة القاهرة بحسب تصريحات رئيس جامعة القاهرة وقد أسفر هذا الحادث عن مجموعة من المصادمات واسعة النطاق في جامعات الازهر، عين شمس ، القاهرة وجامعة 6 اكتوبر .

ثالثاً: ملاحظات المركز حول ظواهر العنف ودور مؤسسات الدولة في التصدي له:

-       حادثة كنيسة الوراق والتي راح ضحيتها مواطنين أبرياء تؤكد بوضوح أن هذه النوعية من الحوادث تدق ناقوس الخطر وتؤكد أن مستوى العنف قد انتقل إلى مراحل أكثر خطورة وهي الانتقام من مواطنين بسبب انتمائهم الديني أو الفكري لمجرد دعمهم لموقف سياسي بعينه.

-       بالرغم من إشادة المركز الشهور الماضية بمحاولات الأمن الجدية في التصدي لمحاولات ارتكاب أعمال العنف إلا أنه يجب هذا الشهر إدانة العنف الأمني تجاه المتظاهرين حيث قامت بسحلهم والتعدي عليهم أمام مبنى التلفزيون وذلك اثناء قيامهم بتنظيم وقفة سلمية للأحتفال بذكرى أحداث ماسبيرو، وهو ما يدعونا لمطالبة المؤسسات الأمنية للقيام بواجبها وفقاً للقانون وعدم التعدي على أي مواطنين سلميين، كذا أيضاً عدم التعدي على أي متهمين بغض النظر عن نوعية الجرم الذي أرتكبوه واتخاذ كافة الإجراءات القانونية معهم.

-       تزايدت في هذه الفترة أيضاً المظاهرات الطلابية تجاه مختلف المؤسسات منها الداخلية، الجيش أو حتى مؤسسة الجامعة، بعض هذه المظاهرات حافظ على السلمية وبعضها حدثت بينه وبين الشرطة اشتباكات متصاعدة أدت في إحدى مظاهرات كلية الهندسة لمقتل أحد طلابها، وهو ما يدينه المركز بشدة ويطالب بالتحقيق الفوري فيه ومحاسبة المتورط في هذه الجريمة سواء كان من رجال الشرطة أو من غيرهم.

-       فيما يتعلق بتقييم وسائل الإعلام التي تم رصدها: بالرغم من محاولة وسائل الإعلام محل الرصد تغطية معظم الوقائع التي تحدث في المجتمع سواء المتعلقة بحوادث العنف أو غيره إلا أنها منذ عزل الرئيس السابق وهي تتبع منهج إقصائي كامل لوجهة النظر الأخرى والمتمثلة في الإخوان المسلمين، وهو مالا يتفق تماماً مع فكرة الموضوعية الإعلامية والتي يجب فصلها عن التوجه السياسي أو المجتمعي الذي يطالب بإقصاء فصيل بعينه أو على الأقل إبعاده عن الساحة حالياً.

-       الثاني: في الكثير من الأحيان لم تأتي تغطية الأخبار محل الرصد شاملة للموقف ككل حيث كان هناك جزء كبير من المعلومات مفقود في الكثير من الأحيان خاصةً فيما يتعلق بموقف مؤسسات الدولة في التصدي لمختلف الحوادث، وهو ما نتج عنه ظهور نسب كبيرة في الرصد غير واضحة عن موقف هذه الجهات في التصدي للعنف.



[1] مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف تم تأسيسه عام 2004 هيئة مدنية  بحثية علمية غير هادفة للربح  كمبادرة تأتي من مجموعة من الشباب المصريين، وكانت فكرته الأساسية هو نشر ثقافة التسامح تجاه الشباب عن طريق  محاربة عدم التسامح المتمثل في العديد من أشكال التمييز حسب العنصر، الجنس، الدين والانتماء السياسي.   http://www.andalusitas.net/

[2] هذا التقرير صادر عن شهري أكتوبر ونوفمبر

Newsletter
Please enter your E-mail